السيد محمد حسين فضل الله
8
من وحي القرآن
صغيرة - لتلاميذ المسيح ، فكيف بهذه الكرامة العظيمة التي جعلها القرآن الكريم مناسبة عظيمة ، بحيث تعتبر أساسا لعيد جديد يعيشونه في مستقبل حياتهم كمظهر للفرحة بالنعمة الكبيرة . . . وسنتعرض لبعض هذه التساؤلات في نهاية هذه السورة أغراض هذه السورة تهدف هذه السورة - كغيرها من السور - إلى تنمية الواقع الفكري والروحي والعملي للإنسان المسلم سواء في نطاقه الفردي أو الاجتماعي ، وذلك من خلال تصورّه للآفاق العقيدية الّتي يطوف فيها فكره وتتحرك معها تصوراته عن اللَّه والكون والحياة . . . ، أو من خلال حركة المسؤولية في حياته في علاقاته بالنّاس والأشياء من حوله ، بكل ما تشتمل عليه من التزامات ومواثيق يفرضها اللَّه عليه أو يلزم بها نفسه ، أو من خلال الصراع الّذي يخوضه المسلمون والآخرون من أهل الكتاب والمشركين حيث يثيرون المشاكل والشبهات والتحديدات والمواقف السلبية ضد الإسلام والمسلمين ، مبينا لهم كيف يجب عليهم أن يعيشوا هذه التحديات فكريا وروحيا من خلال صفاء الفكر ووضوحه ، وقوة الحجة وثباتها الّتي يضفيها الإسلام على معتنقيه ، حيث يزودهم بصلابة الموقف ، وحيوية الروح ، وسماح الشعور . وهكذا جاءت هذه السورة لتؤكد الخطوط الإسلامية التشريعية العامة لقواعد التعامل بين النّاس مع بعضهم البعض ومع اللَّه ، إضافة إلى التشريعات الخاصة التي تثير قضايا الناس في ما يأكلونه ويعيشونه ويمارسونه من علاقات إنسانية خاصة ، ولم تترك أمر العبادة غامضا مطلقا ، بل عملت على التخطيط